علي الهجويري

346

كشف المحجوب

الباب العشرون كشف الحجاب السادس عن الزكاة قال تعالي : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » وهناك آيات وأحاديث كثيرة في هذا الشأن والزكاة فرض من فرائض الإيمان وإنما تجب هند كمال النصاب الذي هو مائتا درهم فمن امتلك هذا المبلغ لزمه أن يدفع خمسة دراهم أو إذا امتلك عشرين دينارا لزمه أن يدفع نصف دينار بعد مرور سنة علي امتلاكه أو إذا امتلك خمسا من الإبل لزمه أن يدفع شاة وهكذا والزكاة لازمة للجاه أيضا . لأن ذلك من تمام النعمة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الله تعالى فرض عليكم الزكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة مالكم » وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء زكاة وزكاة الدار بيت الضيافة » والزكاة في الحقيقة هي الشكر علي وصول النعمة . والشكر يلزم أن يكون من جنس النعم وعلي ذلك فالصحة هي نعمة من نعم الله تعالى وعلي كل عضو من أعضاء الإنسان تجب زكاة مفروضة لذلك فأصحاء الأبدان يلزمهم أن يشغلوا أعضاءهم بعبادة الله ولا يعرضوها للهو واللعب حتى يؤدوا زكاة عافيتهم كاملة . وزد علي ذلك أن لكل نعمة باطنة زكاة وهي لا يمكن حصرها لكثرتها ومنها الشكر ظاهرا وباطنا علي هذه النعمة بقدر قيمتها . فإذا عرف الإنسان أن الفضل الذي أكرمه الله تعالى به ليس بمحدود لزمه أن يشكره بلا حد بواسطة الزكاة .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 43 .